التسويق بالمؤثرين- ركيزة أساسية لبناء الثقة وزيادة الوعي بالعلامة التجارية
هل تشعر أنَّ إعلاناتك، لا تحقق التأثير المرجو؟ في عالم التسويق الرقمي المتغير، أصبح التسويق بالمؤثرين ركيزة أساسية لبناء الثقة بالعلامة التجارية وزيادة الوعي بالعلامة التجارية، فمع تشبُّع المستهلكين بالإعلانات التقليدية، أظهرت دراسة لبيزنس إنسايدر إنتليجنس (Business Insider Intelligence) عام 2024 أنَّ ما يقارب 80% من المستهلكين، يفضلون توصيات المؤثرين. سيوضح هذا المقال لك كيف يمكن لقوة المؤثرين أن تحدث فرقاً حقيقياً في جهودك التسويقية، ولماذا يُعد هذا المجال مستقبل التسويق الرقمي.
كيف يُعزز المؤثرون الوعي بعلامتك التجارية؟
يعد دور المؤثرين في ظل المشهد التسويقي المتطور لعام التسويق بالمؤثرين 2025 محورياً لزيادة الوعي بالعلامة التجارية. يُقدم هؤلاء الأفراد قنوات فريدة للوصول إلى جمهورك المستهدف عن طريق طرائق لم تكن متاحة من خلال الإعلانات التقليدية. إليك كيف يُمكنهم إحداث فرقاً حقيقياً:
1. الوصول إلى جماهير واسعة ومتنوعة
يمتلك المؤثرون قواعد جماهيرية ضخمة ومتفاعلة، والتي غالباً ما تكون متخصصة وتتوزع على منصات اجتماعية عدة. عندما تتعاون مع مؤثر، فإنك تعرض علامتك التجارية ومنتجاتك على آلاف، وربما ملايين، الأشخاص الذين يُعدون جزءاً من جمهوره المخلص. يتجاوز هذا الوصول الواسع ما تُحققه حملاتك الإعلانية المعتادة، مما يُوسع بفعالية نطاق ظهورك وترسخ اسمك في أذهان شرائح جديدة من المستهلكين.
تُشير الإحصائيات إلى أنَّ 67% من العلامات التجارية في قطاع الأعمال-إلى-الأعمال (B2B) تستخدم التسويق بالمؤثرين بهدف أساسي هو زيادة الوعي بالعلامة التجارية.
مثال: عندما يُروِّج مؤثر عالمي في مجال التقنية، مثل "ماركيز براونلي" (MKBHD) لمنتج تقني جديد، فإنه يُعرِّض هذا المنتج لملايين المتابعين حول العالم الذين يثقون في مراجعاته، حتى لو كانت العلامة التجارية جديدة نسبياً.
2. المحتوى الإبداعي والجذاب: عامل جذب رئيس
يُعد المؤثرون خبراء في صناعة محتوى أصيل وجذاب يلامس اهتمامات متابعيهم. هم لا يُقدمون إعلانات صريحة؛ بل يدمجون علامتك التجارية في قصصهم اليومية وتجاربهم الشخصية، مما يُضفي على المحتوى طابعاً طبيعياً وموثوقاً. هذا الأسلوب الإبداعي لا يُلفت الانتباه وحسب؛ بل يُحفز التفاعل والمشاركة، مما يجعل رسالة علامتك التجارية أكثر تأثيراً وأقل تطفلاً.
يُعد المحتوى الذي يُصنعه المؤثرون هاماً في بناء صورة إيجابية ومُتذكرة لعلامتك. لا يقتصر دور المؤثرين على الوعي فحسب؛ بل تُشير الإحصائيات إلى أنَّ العلامات التجارية في قطاع (B2B)، تستخدم التسويق بالمؤثرين أيضاً لتعزيز تفاعل الجمهور وبناء ولاء العملاء بنسبة 37%.
مثال: تخيَّل مؤثرة في مجال الموضة والأزياء، مثل "كايلي جينر" (Kylie Jenner) تُشارك روتين مكياج جديداً أو تُبرز إطلالة معيَّنة لمنتج تجميلي. محتواها الشخصي والإبداعي يجعل المتابعين يرون المنتجات جزءاً طبيعياً من أسلوب حياتها، لا مجرد إعلان، مما يزيد من جاذبية العلامة التجارية وتأثيرها بفعالية.
3. الانتشار العضوي والمدفوع: استغلال قوة المؤثر
لا يقتصر تأثير المؤثر على المحتوى الذي يُنشره مباشرة، فالمحتوى عالي الجودة غالباً ما ينتشر بصورة عضوية واسعة؛ إذ يشاركه المتابعون مع شبكاتهم المخصصة، مما يُضاعف مدى الوصول. إضافة إلى ذلك، يُمكن تعزيز هذا المحتوى بحملات إعلانية مدفوعة، تُعرف باسم "إعلانات المؤثرين المدفوعة"، والتي تستفيد من مصداقية المؤثر لزيادة مدى وصول الرسالة.
يُضاعف هذا الدمج بين استراتيجيات المؤثرين العضوية والمدفوعة بفعالية إمكانات زيادة الوعي بالعلامة التجارية ويُعزز حضورك في عالم التسويق الرقمي.
لقياس أداء المحتوى الجذاب، تُعد مقاييس التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي المؤشر الرئيس لقياس أداء حملات التسويق بالمؤثرين، فيعتمد 68% من المسوقين على هذه المقاييس لتقييم فعالية المحتوى الذي يُقدمه المؤثرون.
مثال: عندما يُشارك لاعب كرة قدم شهير، مثل "كريستيانو رونالدو" (Cristiano Ronaldo) منشوراً عن منتج رياضي، يُمكن لهذا المحتوى أن ينتشر عضوياً عن طريق ملايين المشاركات والتعليقات من جمهوره العالمي. لتعظيم الأثر، يُمكن للعلامة التجارية ترويج هذا المنشور عن طريق حملات مدفوعة على منصات التواصل الاجتماعي، مستفيدة من التفاعل الأصلي الكبير الذي ولده المحتوى في البداية لتعزيز الظهور بفعالية.

بناء الثقة والولاء: سر نجاح التسويق بالمؤثرين
تتجاوز قيمة التسويق بالمؤثرين في عام 2025 مجرد زيادة الوعي بالعلامة التجارية، فالأمر كله يدور حول بناء الثقة والولاء، وهما العملتان الأعلى قيمة في هذا المجال، لضمان علاقات قوية ومستدامة. المؤثرون ليسوا مجرد قنوات إعلانية، هم شركاء في بناء الثقة بالعلامة التجارية وتحويل المتابعين إلى عملاء مخلصين. كيف يمكن للمؤثرين أن يصبحوا الركيزة الأساسية في بناء هذه الثقة وتحويل المتابعين إلى عملاء مخلصين؟ إليك أبرز الجوانب:
1. المصداقية الشخصية للمؤثر تنعكس على العلامة
يُعد المؤثرون، في جوهرهم، شخصيات عامة يُشكلون مع متابعيهم روابط مبنية على الثقة والمصداقية الشخصية. هذه الثقة تُكتسب عن طريق التفاعل المستمر وتقديم المحتوى القيم، وهي تتجاوز بكثير ما تُقدمه الإعلانات التقليدية. عندما يُشارك مؤثر يحظى باحترام كبير منتجاً أو خدمة، فإنَّ هذه المصداقية، تنتقل مباشرةً إلى العلامة التجارية.
يُظهِر المستهلكون اليوم ميلاً بمزيد من الوضوح لتصديق توصيات شخص يتابعونه ويقدرون رأيه، وهذا ما يجعل استراتيجيات المؤثرين هاماً جداً. مثلاً عندما يُشارك "ليونيل ميسي" (Lionel Messi) إعلاناً لعلامة تجارية رياضية، فإنَّ ملايين المشجعين حول العالم، لا يرون مجرد إعلان؛ بل يرون توصية من أيقونة يثقون بها.
2. تحويل المتابعين إلى عملاء مخلصين
تكمن قوة المؤثر الحقيقية في قدرته على تحويل المتابعة السلبية إلى مشاركة نشطة، وفي النهاية، إلى ولاء للعلامة التجارية. لا يُقدم المؤثرون مجرد دعاية؛ بل يُشاركون تجارب حقيقية وقصصاً شخصية تُقنع المتابعين بأنَّ المنتج أو الخدمة، قد تُقدم لهم قيمة ملموسة؛ إذ عندما يرى المتابعون أنَّ المؤثر الذي يثقون به، يُقدم محتوى صادقاً حول منتج ما، فإنهم يُصبحون أكثر استعداداً لتجربته.
تُعزز هذه التجربة الإيجابية، المُقترنة بتوصية المؤثر، من احتمال تحويل هؤلاء المتابعين إلى عملاء دائمين لعلامتك التجارية، مما يُعزز ولاء العملاء.
مثال: عندما تُشارك "ميشيل أوباما" (Michelle Obama) مبادرات تتعلق بالتعليم أو الصحة، فإنَّ مصداقيتها الشخصية العالية، تُضفي ثقلاً هائلاً على أية منظمة أو مشروع تدعمه. سينخرط متابعوها، الذين يثقون في قيمها ورؤيتها في هذه المبادرات أو يدعمون العلامات التجارية المرتبطة بها، محولةً بذلك تفاعلهم إلى دعم عميق وولاء مستمر.
3. أهمية المحتوى الموثوق به في بناء الصدق
يُشكل المحتوى الذي يُقدمه المؤثرون حجر الزاوية في بناء الثقة بالعلامة التجارية. لتحقيق الصدق وولاء العملاء، لا بد من محتوى يتسم بالشفافية والأصالة:
- الأصالة والشفافية: المحتوى الأصيل، الذي يعكس تجربة المؤثر الحقيقية، يُعزز الثقة بفعالية. يجب على المؤثرين الشفافية التامة بشأن أية رعاية مدفوعة للحفاظ على مصداقيتهم.
- الصدق في التوصيات: يُفضل الجمهور التوصيات الصادقة والواقعية. يُؤدي المؤثرون دوراً هاماً في تقديم مراجعات حقيقية، مما يجعل توصياتهم الإيجابية أكثر تأثيراً ويبني الثقة.
- التفاعل البناء: المحتوى الموثوق به يُحفز تفاعلاً بناءً بين المؤثر والجمهور. هذا التفاعل يُرسخ ثقة الجمهور في العلامة التجارية ويُعزز ولاء العملاء على الأمد الطويل.

قصص نجاح: أمثلة واقعية لتأثير المؤثرين
تُحدِث استراتيجيات المؤثرين المدروسة فرقاً حقيقياً في مسيرة العلامات التجارية، ليس فقط بزيادة الوعي بالعلامة التجارية؛ بل ببناء الثقة بالعلامة التجارية أيضاً. نستعرض في هذا القسم دراسات حالة لعلامات تجارية برهنت على قوة التسويق بالمؤثرين عن طريق تحقيق نجاحات لافتة، ونُحلل العوامل المشتركة التي أوصلتها إلى ولاء العملاء على الأمد الطويل.
دراسات حالة لعلامات تجارية حققت نجاحاً
1. "دانيال ويلينغتون" (Daniel Wellington) وساعات الموضة
تُعد هذه العلامة التجارية مثالاً كلاسيكياً على كيفية بناء إمبراطورية عن طريق التسويق بالمؤثرين. بدلاً من الإعلانات التقليدية المكلفة، أرسلت الشركة ساعاتها لمؤثرين في مجال الموضة والحياة العصرية على إنستغرام. هؤلاء المؤثرون، بمتابعيهم الأوفياء، عرضوا الساعات عرضاً طبيعياً بوصفها جزءاً من إطلالاتهم اليومية.
مثلاً: كانت مؤثرة الأزياء السويدية "كيني أورانغ" (Kenza Zouiten Subosic) من أوائل من أطلقوا هذه الموجة، مُظهرةً الساعات إظهاراً يومياً أنيقاً أثار إعجاب متابعيها. هذا النهج أدى إلى انتشار عضوي واسع، وزاد الوعي بالعلامة التجارية بفعالية، وحقق مبيعات هائلة.
2. "إير بي إن بي" (Airbnb) وتجارب السفر الأصيلة
استفادت (Airbnb) من المؤثرين في مجال السفر والمغامرات لتعزيز فكرة "التجارب الأصيلة" بدلاً من مجرد الإقامة. من خلال تعاونها مع مدونين ومصورين ومسافرين يُشاركون قصصاً حقيقية لإقامتهم في منازل (Airbnb)، بنَت الشركة الثقة بالعلامة التجارية وجذبَت جمهوراً يبحث عن تجارب سفر فريدة. هذه القصص لم تزيد الوعي بالعلامة التجارية وحسب؛ بل ألهمت المستخدمين لتجربة خدماتهم.
مثلاً: مؤثرة السفر "لورين بولي" (Lauren Bullen) المعروفة بـ "Gypsea Lust" غالباً ما تُشارك تجاربها الفريدة في أماكن إقامة (Airbnb) حول العالم، مُظهرةً جمال وتفرد كل مكان.
3. "نايكي" (Nike) ورياضيو النخبة
لطالما كانت (Nike) سبَّاقة في التعاون مع المؤثرين، بدءاً من الرياضيين المحترفين وصولاً إلى الشخصيات المؤثرة في ثقافة الشارع واللياقة البدنية. هذا النهج سمح للعلامة التجارية بالوصول إلى جماهير واسعة ومتنوعة، وترسيخ مكانتها بوصفها منارة للابتكار والأداء الرياضي. القصص الملهمة التي يُشاركها المؤثرون تُعزز من ولاء العملاء وتُرسخ بناء الثقة بالعلامة التجارية حول منتجات (Nike).
من أبرز الأمثلة "جورجينا رودريغيز" (Georgina Rodríguez)، التي تُشارك بانتظام جوانب من أسلوب حياتها الفاخر واهتمامها بالموضة واللياقة البدنية، مما يجعلها وجهاً مؤثراً لعدد من العلامات التجارية العالمية في مجالات الأزياء والمجوهرات والرياضة. تُظهِر شراكاتها العلامات التجارية هذه أمام قاعدة جماهيرية عالمية واسعة جداً، مستفيدةً من تأثيرها في عالم الموضة وأسلوب الحياة.
تحليل العوامل المشتركة للنجاح
تُظهر قصص النجاح هذه عدة عوامل مشتركة تُعد هاماً في تحقيق أقصى استفادة من التسويق بالمؤثرين:
- اختيار المؤثر الصحيح: ليس الهام عدد المتابعين بمزيد من الأهمية؛ بل مدى توافق المؤثر مع قيم العلامة التجارية وجمهورها المستهدف. المصداقية والأصالة لدى المؤثر تُعد أساساً لبناء الثقة بالعلامة التجارية.
- المحتوى الأصيل والجذاب: المؤثرون الذين يُقدمون محتوى إبداعياً ومُشوقاً، ويدمجون فيه العلامة التجارية بصورة طبيعية وغير مفتعلة، يُحققون أفضل النتائج. يؤدي هذا المحتوى دوراً هاماً في جذب الانتباه وزيادة الوعي بالعلامة التجارية.
- العلاقات طويلة الأمد: يعزز بناء شراكات مستمرة مع المؤثرين الثقة والولاء. عندما يُصبح المؤثر "وجهاً" مألوفاً للعلامة التجارية، تُصبح رسائله أكثر تأثيراً وموثوقية، مما يُعزز ولاء العملاء على الأمد الطويل.
- القياس والتحليل: تحلل العلامات التجارية الناجحة بفاعلية أداء حملاتها مع المؤثرين، وتُركز على مقاييس، مثل التفاعل والتحويل، وليس فقط الوصول، لضمان العائد على الاستثمار في التسويق الرقمي.
في الختام
يُعدُّ التسويق بالمؤثرين 2025 ركيزة أساسية لزيادة الوعي بالعلامة التجارية وبناء الثقة بالعلامة التجارية. لقد أثبت المؤثرون قدرتهم على تحويل المتابعين إلى عملاء مخلصين من خلال المحتوى الأصيل والمصداقية. يتجه مستقبل هذا المجال تجاه شراكات استراتيجية عميقة، مع التركيز على الولاء المستدام وفهم سلوك المستهلك.
هل أنت مستعد لتحويل مؤثرين اليوم إلى شركاء استراتيجيين لنمو علامتك التجارية غداً؟ ابنِ هذه الشراكات الآن لترسخ مكانتك في صدارة السوق.
هذا المقال من إعداد المدرب محمد اختيار، كوتش معتمد من Goviral.